ودل قوله تعالى :
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
على وجود فوارق بين قتال المسلمين وقتال الأعداء ، وتلك الفوارق توضح علة الغلبة والنصر وهي :
1 - من حيث الهدف : إن هدف غير المؤمن باللّه وبالمعاد هو مجرد الاستمتاع بالحياة الدنيا والسعادة فيها ، فيكون متمسكا بها ، حريصا عليها ، هيابا من الموت . أما المؤمن فيعتقد ألا سعادة في هذه الحياة ، وأن السعادة لا تكون إلا في الآخرة ، فلا يبالي بالحياة الدنيا ، ويقدم على الجهاد بقلب قوي وعزم صحيح ، حتى إنه يقاوم العدد الكثير .
2 - من حيث الوسيلة : يعتمد الكفار على قوتهم وشوكتهم ، ويستعين المسلمون بربهم بالدعاء والتضرع ، فيكون النصر والظفر لهم أولى .
3 - من حيث الباعث : إن قلب الكافر خاو من نور اللّه والإيمان به والعلم والمعرفة ، فيكون جبانا ضعيفا عند القتال . وأما قلب المؤمن فيستضيء بنور اللّه ومعرفته ، فيقوى قلبه وتكمل روحه ، فيقدم على القتال بروح عالية لا تعرف التردد والضعف .
شرط اتخاذ الأسرى وقبول الفداء منهم وإباحة الانتفاع به [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 71 ]
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 )