تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وإن كان لهم مصلحة في الصلح ، لنفع يجتلبونه ، أو ضرر يدفعونه فلا بأس بالصلح . « 1 » وقد نقلت سابقا عن ابن كثير ترجيحه أن الآية غير منسوخة وغير مخصصة ، ولا منافاة بينها وبين أوامر القتال ، فهذه الأوامر عند الاستطاعة ، والصلح عند العجز وقوة العدو وعدم التكافؤ بين قوتنا وقوته . وكذلك قال الجصاص : قد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عاهد حين قدم المدينة أصنافا من المشركين منهم النضير وبنو قينقاع وقريظة ، وعاهد قبائل من المشركين ، ثم كانت بينه وبين قريش هدنة الحديبية إلى أن نقضت قريش ذلك العهد بقتالها خزاعة حلفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يختلف نقلة السير والمغازي في ذلك ، وذلك قبل أن يكثر المسلمون . فلما كثر المسلمون لم يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
ويقاتل أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية بقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
. وما ذكر من الأمر بالمسالمة إذا مال المشركون إليها حكم ثابت أيضا . وعقد الصلح جائز غير لازم للمسلمين باتفاق العلماء ، فيجوز نبذه إذا ظهرت أمارات الخيانة والنقض والغدر . ويجوز - كما ذكر ابن العربي - عند الحاجة للمسلمين عقد الصلح بمال ، يبذلونه للعدو ، بدليل موادعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعيينة بن حصن وغيره يوم الأحزاب ، على أن يعطيه نصف تمر المدينة ، فقال له السعدان : إن كان هذا الأمر من قبل اللّه فامض له ، وإن كان أمرا لم تؤمر به ، ولك فيه هوى ، فسمع وطاعة ، وإن كان الرأي والمكيدة ، فأعلمنا به ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنما هو الرأي والمكيدة ؛ لأني رأيت العرب قد رمتكم بقوس واحدة ، فأردت أن أدفعها عنكم إلى يوم . فقال
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 69