تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقول أبي بكر ، ففاداهم فنزل :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
فقال رسول اللّه : إن كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر » . فهذه الروايات تدل بالاتفاق على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخذ برأي أبي بكر ، وقبل الفداء من أسرى بدر ، وتذكر الرواية الثانية والرابعة أن القرآن نزل تشريعه موافقا لرأي عمر ، وتنفرد الرواية الثانية عند الترمذي أن نزول الآية كان بسبب أخذ الغنائم قبل أن تحل لهم . وفي رواية خامسة عند ابن أبي شيبة والترمذي وابن مردويه والبيهقي عن الأعمش عن ابن مسعود توضيح أكثر ، يجعل الآراء ثلاثة ، قال : لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، قومك وأصلك استبقهم واستأن بهم لعل اللّه عز وجل يتوب عليهم . وقال عمر : كذبوك وأخرجوك ، فقدمهم فاضرب أعناقهم . وقال عبد اللّه بن رواحة : يا رسول اللّه ، انظر واديا كثير الحطب ، فأدخلهم فيه ، ثم أضرم عليهم نارا ، فقال العباس : قطعت رحمك ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولم يجبهم . ثم دخل ، فقال ناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول عبد اللّه ، ثم خرج عليهم فقال : إن اللّه عز وجل ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإن اللّه عز وجل ليشدّد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة . وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ إبراهيم 14 / 36 ] وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة 5 / 118 ] . وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ،