أحدهما - أنه يكون المحق ، فهو بمعنى المعتذر أو المعذور ؛ لأن له عذرا .
والثاني - أنه غير المحق وهو الذي يعتذر ولا عذر له . وسياق الكلام يدل على أنهم مذمومون لا عذر لهم ؛ لأنهم جاؤوا ليؤذن لهم ، ولو كانوا من الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا . فهم الذين يعتذرون بالباطل ، كقوله تعالى :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
[ التوبة 9 / 94 ] .
الْأَعْرابِ
هم سكان البادية وهم أسد وغطفان ، استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال .
كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أظهروا الإيمان بهما كذبا أو ادعوا الإيمان ، يقال : كذبته عينه : إذا رأى ما لا حقيقة له .
سبب النزول :
قال الضحاك : هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إنا إن غزونا معك ، أغارت أعراب طي على أهالينا ومواشينا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « سيغنيني الله عنكم » .
وعن مجاهد : هم نفر من غفار أو من غطفان اعتذروا ، فلم يعذرهم الله تعالى . وعن قتادة : اعتذروا بالكذب .
المناسبة :
بعد أن بين الله تعالى أحوال المنافقين من سكان المدينة ، قفى على ذلك ببيان أحوال المنافقين من الأعراب البدو .
التفسير والبيان :
وجاء المعتذرون من الأعراب يطلبون الإذن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التخلف عن غزوة تبوك ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « قد أنبأني الله من أخباركم ، وسيغني الله عنكم » .