تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقعد عن الجهاد
الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بادعائهم الإيمان ، وهم منافقو الأعراب الذين جاؤوا وما اعتذروا ، وظهر بذلك أنهم كاذبون . ثم أوعدهم بالعذاب ، فقال :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالنار ؛ لاعتذار الأولين بغير حق ، وقعود الآخرين عن القتال وعن المجيء للاعتذار الذين كذبوا الله ورسوله من منافقي الأعراب ، فالآية بشقيها في منافقي الأعراب ، سواء من انتحل العذر بالباطل ، ومن لم ينتحل وتخلف عن الجهاد ، وعاقبتهم العقاب الشديد الأليم في الدنيا والآخرة بالقتل والنار . وإنما قال :
مِنْهُمْ
الدال على التبعيض ؛ لأنه تعالى كان عالما بأن بعضهم سيؤمن ويتخلص من هذا العقاب . ومن المفسرين من جعل القسم الأول معذورين صادقين ، وهم من أحياء العرب ممن حول المدينة ، أو هم أسد وغطفان جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعتذرون إليه بسبب الضعف وعدم القدرة على الخروج ، بدليل أنه تعالى لما ذكرهم قال بعدهم :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فلما ميز أولئك عن الكاذبين ، دل ذلك على أنهم ليسوا بكاذبين . ورجح ابن كثير هذا القول لما ذكر ، ورجح الرازي والزمخشري القول الأول بدلالة سياق الكلام ؛ لأنهم جاؤوا ليؤذن لهم ، ولو كانوا معذورين بحق لم يحتاجوا إلى الاستئذان .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية على أن مصير المنافقين
الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بادعائهم الإيمان ، والكاذبين من المعتذرين هو العقاب في نار جهنم ، بسبب عدم إيمانهم ، وبسبب كذبهم ، وكل من الكفر أو ادعاء الإيمان في الظاهر ، والكذب التابع له أمر عظيم يستحق فاعله العقوبة عليه .