شيئا ، فلعل الله أن يدخل به ألفا في الإسلام .
وكان المنافقون لا يفارقون عبد الله ، فلما رأوه يطلب هذا القميص ، ويرجو أن ينفعه ، أسلم منهم يومئذ ألف .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنما خيرني الله »
مشكل ، والظاهر أن الاستغفار للمنافقين الذي خير فيه إنما هو استغفار لساني لا ينفع ، وغايته تطييب قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر له .
وصلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليه بعد أن علم كونه كافرا ، وقد مات على كفره ؛ لأنه لما طلب منه أن يرسل إليه قميصه الذي مس جلده ليدفن فيه ، غلب على ظنه أنه انتقل إلى الإيمان ؛ لأن ذلك الوقت وقت يتوب فيه الفاجر ، ويؤمن فيه الكافر . أو إنما صلى عليه بناء على الظاهر من إعلان إسلامه .
وأخرج أبو يعلى وغيره عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي ، فأخذ جبريل بثوبه ، فقال :
وَلا تُصَلِّ . . .
الآية .
فهذه الرواية تدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل على عبد الله بن أبي .
وأمام هذا التعارض في الروايات رجح بعض العلماء رواية البخاري ، وجمع بعضهم بين الروايتين ، فقال : المراد من الصلاة في رواية عمر وابنه : الدعاء ، أو الهم بالصلاة عليه ثم منعه جبريل .
المناسبة :
ما تزال الآيات تتحدث عن مخازي المنافقين وسوء طريقتهم ، فبعد أن بين تعالى قبائحهم ، بين بعض المواقف الحاسمة في معاملتهم ، بعد رجوعه من غزوة تبوك ، فمنعهم الله تعالى من الخروج مع النبي إلى الجهاد في غزوات أخرى ؛ لأن
هامش
القبلة ، وآية أمر النسوان بالحجاب ، وهذه الآية . لهذا قال عليه الصلاة والسلام في حقه :
« لو لم أبعث لبعثت يا عمر نبيا » .