لا يرى أن أحدا من أهل النار أشدّ عذابا منه ، وإنه أهونهم عذابا » .
فقه الحياة أو الأحكام :
الآيات تدل على قصر نظر الإنسان ، فهو ينظر غالبا إلى الحال والواقع الذي هو فيه ، ولا ينظر إلى المستقبل وما يتمخض عنه من أحداث . فهؤلاء المنافقون فرحوا بالقعود والراحة في المدينة لعدم إيمانهم بجدوى الجهاد ، وكرهوا الجهاد ؛ لأنه يحرمهم نعمة التفيؤ بالظلال وقطاف الثمار .
ولكن القرآن لامهم ونبّه عقولهم ، فإن شدة الحر في نار جهنم التي يصيرون إليها بسبب تخلفهم عن جهاد الأعداء ونصرة الإسلام أكثر بكثير جدا من حر الصيف في الدنيا .
ثم هددهم تعالى بأنهم إن فرحوا قليلا في الدنيا ، فليبكوا وليحزنوا كثيرا في جهنم ، أو إنهم سيضحكون قليلا ويبكون كثيرا ، جزاء بما كسبت أنفسهم ، واقترفته أيديهم .
ولا يقتصر هذا التهديد على المنافقين ، بل يشمل العباد الصالحين الذين يتحسسون شدة الخوف من اللّه تعالى ،
أخرج الترمذي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « واللّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، ولخرجتم إلى الصّعدات « 1 » تجأرون إلى اللّه تعالى ، لوددت أني كنت شجرة تعضد » .
ولا يعني هذا منع الضحك الخفيف ؛ لأن اللّه أضحك وأبكى ، ولكن الإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه ، وهو من فعل السفهاء والبطالة ،
وفي الخبر : « أن كثرته تميت القلب » .
والخلاصة : لقد صدرت من المنافقين مخالفات خطيرة ثلاثة : هي التخلف
هامش
( 1 ) الصعدات : هي الطرق ، وهي جمع صعد ، وصعد جمع صعيد ؛ كطريق وطرق وطرقات .