تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بعد ، أو هو مصدر كالمخالفة ، ويصح المعنيان هنا .
وَقالُوا
أي قال بعضهم لبعض .
لا تَنْفِرُوا
تخرجوا إلى الجهاد .
أَشَدُّ حَرًّا
من تبوك ، فالأولى أن يتقوها بترك التخلف .
لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
يعقلون أو يعلمون ذلك ما تخلفوا .
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا
في الدنيا .
وَلْيَبْكُوا
في الآخرة . وهو خبر عن حالهم وارد بصيغة الأمر .

سبب النزول :

أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الناس أن ينبعثوا معه ، وذلك في الصيف ، فقال رجال : يا رسول اللّه ، الحر شديد ، ولا نستطيع الخروج ، فلا ننفر في الحر ، فأنزل اللّه :
قُلْ : نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
. وأخرج ابن جرير أيضا عن محمد بن كعب القرظي قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حر شديد إلى تبوك ، فقال رجل من بني سلمة : لا تنفروا في الحر ، فأنزل اللّه :
قُلْ : نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
الآية .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى بعض قبائح المنافقين من اعتذارهم عن الخروج للقتال في تبوك ، ولمزهم في قسمة الصدقات ، عاد إلى بيان حال أولئك الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ، وهو نوع آخر من قبائحهم ، وهو فرحهم بالقعود وكراهتهم الجهاد . وسموا بالمخلّفين لا بالمتخلفين أي المتأخرين عن الجهاد ، لأنهم تخلفوا عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد خروجه إلى الجهاد ، من حيث إنهم لم ينهضوا ، فبقوا وأقاموا ، ولأن الرسول منع أقواما منهم من الخروج معهم ، لعلمه بأنهم يفسدون ويشوشون ، ولأن اللّه تعالى لما منعهم في الآية التالية عن الخروج معه بقوله :
فَقُلْ : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
صاروا بهذا السبب مخلّفين .