ولا يعطون من الزكاة في مذهب الحنفية والشافعية ، لا لتأليف ولا لغيره ؛ لأن إعطاءهم في صدر الإسلام إنما كان في حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم ، وقد أعزّ اللّه الإسلام وأهله ، واستغنى بهم عن تألف الكفار ، ولم يعطهم الخلفاء الراشدون بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قال عمر رضي اللّه عنه : « إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ،
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
» .
وأما المسلمون من المؤلفة : فهم أصناف ، يعطون لتثبيت إسلامهم :
أولا - ضعفاء النية في الإسلام : يعطون ليتقوى إسلامهم .
ثانيا - الشريف المسلم في قومه الذي يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه ، فقد أعطى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أبا سفيان بن حرب وآخرين ، وأعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم ، لشرفهما في قومهما .
ثالثا - المقيم في ثغر من ثغور المسلمين المجاورة للكفار ، ليكفينا شر من يليه من الكفار بالقتال .
رابعا - من يجبي الصدقات من قوم يتعذر إرسال ساع إليهم ، وإن لم يمنعوها . وقد ثبت أن أبا بكر أعطى عدي بن حاتم حين قدم عليه بزكاته وزكاة قومه عام الردة .
وهل بقي سهم المؤلفة قلوبهم أو نسخ ؟ رأيان :
قال الحنفية ومالك : قد سقط سهم المؤلفة بانتشار الإسلام وقوته ، فيكون عدد الأصناف من بعد صدر الإسلام وإلى الآن سبعة لا ثمانية ، ويكون سقوط هذا السهم من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته ، كانتهاء جواز الصوم بانتهاء وقته وهو النهار .
وقال الجمهور منهم العلامة خليل من المالكية : حكم المؤلفة قلوبهم باق لم