تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقال الجمهور : يقضى من الزكاة دين الميت ؛ لأنه من الغارمين ؛ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه : من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا « 1 » فإليّ وعلي » « 2 » . 7 - وفي سبيل اللّه : وهم في رأي الجمهور الغزاة المجاهدون الذين لا حق لهم في ديوان الجند ، يعطون ما ينفقون في غزوهم ، كانوا أغنياء أو فقراء ؛ لأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو ، وهو المستعمل في القرآن والسنة . وأما من له شيء مقدر في الديوان فلا يعطى ؛ لأن من له رزق راتب يكفيه ، فهو مستغن به . ولا يحج أحد بزكاة ماله ، ولا يغزو بزكاة ماله ، ولا يحج بها عنه ، ولا يغزى بها عنه ، لعدم الإيتاء المأمور به . وعلى هذا الرأي : لا يعطى الجيش الحالي من الزكاة لأن الجنود والضباط تصرف لهم اليوم رواتب شهرية دائمة ، وإنما يمكن المساهمة عند الضرورة أو الحاجة العامة في شراء السلاح ، أو إعطاء المتطوعة في الجهاد . وقال أبو حنيفة : لا يعطى الغازي في سبيل اللّه إلا إذا كان فقيرا . وقال أحمد في أصح الروايتين عنه : الحج من سبيل اللّه ، فيعطى مريد الحج من الزكاة ؛ لما روى أبو داود عن ابن عباس : « أن رجلا جعل ناقة في سبيل اللّه ، فأرادت امرأته الحج ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اركبيها ، فإن الحج من سبيل اللّه » وأجاب الجمهور بأن الحج سبيل اللّه ، ولكن الآية محمولة على الجهاد ، قال مالك : سبل اللّه كثيرة ، وقال ابن العربي : ولكني لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل اللّه هاهنا الغزو ، ومن جملة سبيل اللّه ، إلا ما يؤثر عن أحمد وإسحاق فإنهما قالا : إنه الحج .
هامش
( 1 ) الضياع : مصدر ضاع ، فسمي العيال بالمصدر ، كما تقول : من مات وترك فقرا ، أي فقراء . ( 2 ) رواه أحمد والشيخان والنسائي والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وهو صحيح .