تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ينسخ ، فيعطون عند الحاجة ، ويحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم ، لا لسقوط سهمهم ، فإن الآية من آخر ما نزل من القرآن ، ولأن المقصود من إعطائهم ترغيبهم في الإسلام ، لا لإعانتهم لنا ، حتى يسقط بانتشار الإسلام . والخلاصة : أن هذا السهم حق للإمام يفعل فيه ما يراه محققا للمصلحة . 5 - وفي الرقاب : أي في فك الرقاب ، كما قال ابن عباس وابن عمر ، أي أن فيه محذوفا ، والمراد به عند أكثر العلماء : المكاتبون « 1 » المسلمون الذين لا يجدون وفاء ما يؤدون لأسيادهم ، ولو مع القوة والتكسب ؛ لأنه لا يمكن الدفع إلى الشخص الذي يراد فك رقبته إلا إذا كان مكاتبا ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
[ النور 24 / 33 ] إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا : لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة ، ولكن يعطى منها في رقبة ، ويعاون بها مكاتب ؛ لأن قوله :
وَفِي الرِّقابِ
يقتضي مشاركة المزكي في عتق الرقبة ، لا أن يستقل بالعتق . وقال المالكية : يشترى بسهمهم رقيق ، فيعتق ؛ لأن كل موضع ذكرت فيه الرقبة : يراد بها عتقها ، والعتق والتحرير لا يكون إلا في القن ( العبد الخالص العبودية ) كما في الكفارات . ويكون ولاؤهم لبيت المال . وقد ورد حديث يدل على جواز عتق الرقبة وإعانة المكاتب معا ، روى أحمد والبخاري والدارقطني عن البراء بن عازب قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : دلّني على عمل يقربني من الجنة ، ويباعدني من النار ، فقال : « أعتق النسمة ، وفك الرقبة » فقال : يا رسول اللّه ، أو ليستا واحدا ؟ قال : « لا ،
هامش
( 1 ) المكاتب : من كاتبه سيده على أقساط معينة ، فإذا وفاها صار حرا . والكتابة مندوبة لقوله تعالى :فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً[ النور 24 / 33 ] من أجل تحرير الرقاب .