وعند المالكية قولان : قول يعتبر مكان المال وقت تمام الحول ، فتفرق الصدقة فيه ، وقول يعتبر مكان المالك ، إذ هو المخاطب بإخراج الزكاة ، فصار المال تبعا له .
ومن أعطى فقيرا مسلما ، ثم تبين له أنه عبد أو كافر أو غني ، أجزأه على الأصح عند مالك ، بدليل حديث مسلم عن أبي هريرة المتضمن قبول الصدقة على زانية وغني وسارق ، ولأن المطلوب منه الاجتهاد في المعطى ، فإذا اجتهد وأعطى من يظنه من أهل الزكاة ، فقد أتى بالواجب عليه .
ومن أخرج الزكاة عند حلول الحول ، فهلكت من غير تفريط ، لم يضمن عند المالكية ؛ لأنه وكيل للفقراء . فإن أخرجها بعد ذلك بمدة ، فهلكت ضمن ؛ لتأخيرها عن محلّها ، فتعلقت بذمته ، فلذلك ضمن .
وإذا كان الإمام يعدل في الأخذ والصرف ، لم يسغ للمالك أن يتولى الصرف بنفسه في الناضّ « 1 » ولا في غيره .
3 - العاملون عليها : وهم السّعاة والجباة الذين يبعثهم الإمام لتحصيل الزكاة بالتوكيل على ذلك .
روى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللّتبيّة ، فلما جاء حاسبه .
واختلف العلماء في المقدار الذي يأخذونه على ثلاثة أقوال :
الأول - قال مجاهد والشافعي : هو الثمن ، فإن زادت أجرتهم على سهمهم ، تمّم لهم من بيت المال ، وقيل : من سائر السهمان . وهذا رأي موافق لظاهر الآية .
هامش
( 1 ) الناض من المال : هو الدرهم والدينار ، وإنما يسمى ناضا إذا تحوّل نقدا بعد أن كان متاعا ، أي صار ذا سيولة .