تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
رضي اللّه عنه على الصدقات . و روى أبو داود عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : ولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة . والنص على العامل في الآية يدل على أن أخذ الزكاة إلى الإمام ، ويجب دفعها له ، ولا يجزي رب المال أن يعطيها إلى المستحقين ، ويؤكده قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
[ التوبة 9 / 103 ] . لكن يعارض ذلك قوله تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ المعارج 70 / 25 - 24 ] والحق يجوز لمن يجب عليه دفعه للسائل والمحروم مباشرة . لذا فصل العلماء فقالوا : أ - إن كان مال الزكاة خفيا ( باطنا ) كالنقود : فيجوز بالإجماع للمالك أن يفرقه بنفسه أو أن يدفعه إلى الإمام . ب - وإن كان مال الزكاة ظاهرا كالماشية والزرع والثمر : فيجب دفعه إلى الإمام في رأي الجمهور ؛ لأن حق المطالبة فيه للإمام ، فيدفع إليه كالخراج والجزية . وقال الشافعي في الجديد : يجوز للمالك توزيعه بنفسه ؛ لأنه زكاة كزكاة المال الخفي . 4 - المؤلفة قلوبهم : وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يظهر الإسلام ، يتألّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم . وهم نوعان : مسلمون وكفار ، يعطون ليتقوى إسلامهم . أما الكفار حال كونهم كفارا : فيعطون من الزكاة في مذهب الحنابلة والمالكية ، ترغيبا في الإسلام ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « أعطى المؤلفة قلوبهم من المسلمين والمشركين » « 1 » .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار : 4 / 166