تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أو يعطوا الجزية عن يد « 1 » . وقد بادر الصحابة لتنفيذ هذا الأمر الإلهي الحاسم العام ، فقال أبو أيوب الأنصاري - وقد شهد المشاهد كلها إلا غزاة واحدة - : قال اللّه تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا . وروى ابن جرير الطبري عن أبي راشد الحرّاني قال : وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص ، وقد فصل عنها من عظمه ، يريد الغزو ، فقلت : قد أعذر اللّه إليك ، فقال : أتت علينا سورة البعوث ( أي سورة براءة ) :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
. وروى ابن جرير أيضا عن صفوان بن عمرو قال : كنت واليا على حمص ، فلقيت شيخا قد سقط حاجباه ، من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو ، قلت : يا عم ، أنت معذور عند اللّه ، فرفع حاجبيه ، وقال : يا ابن أخي ، استنفرنا اللّه خفافا وثقالا ، ألا إن من أحبه اللّه ابتلاه . والجهاد واجب بالنفس والمال إذا قدر عليهما ، أو على أحدهما ، على حسب الحال والحاجة ، فقد كان المسلمون ينفقون على أنفسهم من أموالهم ، وهم يعدّون السلاح ، وقد ينفقون على غيرهم ، كما فعل عثمان رضي اللّه عنه في تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك ، وكما فعل غيره من أغنياء الصحابة . فهذه الآية :
انْفِرُوا
تتناول القادر المتمكن ؛ إذ عدم الاستطاعة عذر في التخلف . ولما أصبح في بيت المال وفر وسعة ، صار الحكام يجهزون الجيوش من بيت المال ، وهذا هو المتبع الآن ، حيث تخصص بنود من الميزانية كل عام لنفقات الحرب والدفاع ، وتزاد الميزانية عند الحاجة .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 8 / 150 - 152