تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الجهاد بنفسه وماله ، وجب عليه ذلك ، ومن قدر على الجهاد بالنفس فقط ، أو بالمال فقط ، وجب عليه . ذلكم المأمور به من النفر والجهاد خير لكم في الدنيا والآخرة ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما رواه الشيخان والنسائي عن أبي هريرة : « تكفل اللّه للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة ، أو يرده إلى منزله بما نال من أجر أو غنيمة » .
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ذلك وأنه خير ، فانفروا ولا تتثاقلوا .

فقه الحياة أو الأحكام :

الآية تدل على إيجاب الجهاد والنفير العام في غزوة تبوك ، لكن روي عن ابن عباس وآخرين أنها منسوخة بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
[ التوبة 9 / 91 ] . قال القرطبي : والصحيح أنها ليست بمنسوخة . ويبقى الجهاد فرض عين إذا تعيّن بغلبة العدو على قطر من الأقطار ، فيجب حينئذ على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إلى الجهاد خفافا وثقالا ، شبانا وشيوخا ، كلّ على قدر طاقته ، يخرج الابن بغير إذن أبيه ، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج . فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بدحر العدو ، كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا لتحقيق الهدف المرجو ، فالمسلمون كلهم يد واحدة على من سواهم ، حتى إذا قام هؤلاء بدفع العدو سقط الفرض عن الباقين . ولو قارب العدو دار الإسلام ، ولم يدخلوها ، لزم المسلمين أيضا الخروج إليه ، حتى تعلو كلمة اللّه ، وتصان البلاد ، ويخزي العدو . وفرض أيضا على الإمام غزو الأعداء كل سنة مرة ، حتى يدخلوا الإسلام ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225 | وهبة الزحيلي