تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وللجهاد ثمرة يانعة عظيمة ، فهو يحقق إحدى الحسنيين : إما النصر ، وما الشهادة في سبيل اللّه ، وفي ذلك من الخير العظيم مالا يوصف ، سواء في الدنيا بإعلاء كلمة اللّه وإعزاز المسلمين ، وفي الآخرة بالقرار في نعيمها والاستمتاع بخلود الجنة ، ولا يقدّر هذا إلا المؤمن الصادق الإيمان ، الذي يؤمن بأن القيامة حق ، وبأن الثواب والعقاب فيها حق وصدق . فما يستفاد بالجهاد من نعيم الآخرة خير وأعظم مما يستفيده القاعد عنه من الراحة والدعة والتنعم بهما ، ولا تدرك هذه الخيرات إلا بالتأمل ، ولا يعرفها إلا المؤمن بالآخرة ، لذا قال اللّه تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.

تخلف المنافقين عن غزوة تبوك وقضية الإذن لهم [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 42 إلى 45 ]

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 )

الإعراب :

بِاللَّهِ
متعلق ب
سَيَحْلِفُونَ
أو هو من جملة كلامهم ، والقول مراد في الوجهين ، أي سيحلفون ، يعني المتخلفين ، عند رجوعك من غزوة تبوك ، معتذرين يقولون :
بِاللَّهِ
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 227 | وهبة الزحيلي