تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

سبب النزول :

أخرج ابن جرير عن حضرمي : أنه ذكر له أن أناسا ربما كان أحدهم عليلا أو كبيرا ، فيقول : إني آثم ، فأنزل اللّه تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
. وعن أبي طلحة : كهولا وشبانا ، ما سمع اللّه عذر أحد . ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل . وعن مجاهد : قالوا : فإن فينا الثقيل وذا الحاجة والضيعة والشغل والمتيسر به أمره ، فأنزل اللّه تعالى ، وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
أي على ما كان منهم . والخلاصة : نزلت الآية في الذين اعتذروا بالضيعة والشغل ، فأبى اللّه أن يعذرهم دون أن ينفروا على ما كان منهم .

التفسير والبيان :

موضوع الآية : أمر اللّه تعالى بالنفير العام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عام غزوة تبوك ، لقتال أعداء اللّه من الروم الكفرة من أهل الكتاب ، وحتّم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال ، في المنشط والمكره والعسر واليسر . والمعنى : اخرجوا إلى الجهاد على كل حال من يسر أو عسر ، صحة أو مرض ، غنى أو فقر ، شغل أو فراغ منه ، كهولة أو شباب ، نشاط وغير نشاط ، أي خفاف في النفر لنشاطكم له ، وثقال عنه لمشقته عليكم .
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
أي قاتلوا أعداءكم الذين يقاتلونكم ، وفيه إيجاب للجهاد بالنفس والمال إن أمكن ، أو بأحدهما على حسب الحال ، فمن قدر على
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224 | وهبة الزحيلي