تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وجمهور أئمة السلف على تقديم عثمان على علي رضي اللّه عنهم أجمعين . وتضمنت آية
إِلَّا تَنْصُرُوهُ
أيضا معجزتين هما : تأييد اللّه نبيه بجند من الملائكة في قوله :
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
والضمير يعود إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وحماية اللّه نبيه في الغار من أذى المشركين في قوله :
إِذْ هُما فِي الْغارِ
والمراد غار ثور . وقصة الهجرة ومعجزة الغار هي بإيجاز : لما رأت قريش أن المسلمين قد صاروا إلى المدينة ، قالوا : هذا شر شاغل لا يطاق ؛ فأجمعوا أمرهم على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فبيّتوه ورصدوه على باب منزله طوال ليلتهم ، ليقتلوه إذا خرج ؛ فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه « 1 » ، ودعا اللّه أن يعمّي عليهم أثره ، فطمس اللّه على أبصارهم ، فخرج وقد غشيهم النوم ، فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض ، فلما أصبحوا ، خرج عليهم علي رضي اللّه عنه ، وأخبرهم أن ليس في الدار أحد ، فعلموا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد فات ونجا . وتواعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع أبي بكر الصديق للهجرة ، فدفعا راحلتيهما إلى عبد اللّه بن أرقط ، ويقال : ابن أريقط ، وكان كافرا ، لكنهما وثقا به ، وكان دليلا بالطرق ، فاستأجراه ليدل بهما إلى المدينة . وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من خوخة ( ثغرة ) في ظهر دار أبي بكر التي في بني جمح ، ونهضا نحو الغار في جبل ثور . وأمر أبو بكر ابنه عبد اللّه أن يستمع ما يقول الناس ، وأمر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه ، ويريحها ( يردّها ) عليهما ليلا ، فيأخذا منها حاجتهما . ثم نهضا فدخلا الغار .
هامش
( 1 ) وفي هذا مخاطرة وفضل كبير أيضا لسيدنا علي كرم اللّه وجهه ، وهي طاعة عظيمة ومنصب رفيع .