تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ، وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ آل عمران 3 / 75 ] . ثم ذكر اللّه تعالى نوعا آخر من قبائح رؤساء الدين اليهودي والنصراني ، وهو صدهم عن سبيل اللّه ، أي وهم مع أكلهم الحرام يصدون الناس ويمنعونهم عن اتباع الحق ، إما بتكذيب رسالة الإسلام ، أو التشكيك في مبادئها وأحكامها في العبادة والعقيدة والمعاملة ، أو الطعن في النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو في القرآن الكريم . وبه يتبين أن ما يحرص عليه الناس في الدنيا وهو المال والجاه ، شغف به الأحبار والرهبان ، فأخذوا المال بالباطل ، ومنعوا الناس من معرفة اللّه معرفة صحيحة ، وعبادته عبادة قويمة ، وأمعنوا في المنع من متابعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حفاظا على مراكزهم الأدبية ومكاسبهم المادية . ثم وصفهم اللّه بصفة أخرى هي البخل الشديد ومنع أداء حقوق اللّه في أموالهم ، فقال :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ . . .
أي والذين يجمعون المال ويدخرونه في بيوتهم ولا يخرجون منه الحقوق الواجبة شرعا كالزكاة ، ولا ينفقون منه في سبيل اللّه ، فيستحقون العذاب الشديد المؤلم في نار جهنم . وهذا الوعيد كما هو موجه للأحبار يشمل المسلمين أيضا ، فكان المراد به الكل . كما وأن المراد بالنفقة : الواجب ؛ لقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
ولا يتوجه العذاب إلا على تارك الواجب . ولا يكون الكنز حراما إلا إذا لم تؤد زكاته ، فإن أديت الزكاة فلا يحرم . قال مالك عن ابن عمر رضي اللّه عنه في الكنز : هو المال الذي لا تؤدى زكاته . وروى الثوري والشافعي وغيرهما عن ابن عمر قال : ما أدّي زكاته ، فليس بكنز ، وإن تحت سبع أرضين ؛ وما كان ظاهرا لا تؤدى زكاته فهو كنز . وهذا مروي أيضا عن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا . أخرج ابن عدي