تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والخطيب عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أيّ مال أدّيت زكاته فليس بكنز » . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
كبر ذلك على المسلمين ، وقالوا : ما يستطيع أحد منا ألا يبقي لولده مالا بعده ، فقال عمر : أنا أفرّج عنكم ، فانطلق وتبعه ثوبان ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا نبي اللّه ، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال : « إن اللّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب بها ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث عن أموال تبقى بعدكم » فكبّر عمر رضي اللّه عنه ، ثم قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ألا أخبرك بخير ما يكنز ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها الرجل سرّته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته » . وورد في مدح التقلل من الذهب والفضة وذم التكثر منها أحاديث كثيرة منها ما رواه عبد الرزاق عن علي رضي اللّه عنه في قوله :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « تبّا للذهب والفضة » فقال الصحابة : يا رسول اللّه ، فأي المال نتخذ ؟ قال : « لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه » . ثم أخبر اللّه تعالى عن نوع العذاب الذي يطبق على أصحاب الكنوز ، وهو أنه يحمى على ما جمعوه من الأموال المكنوزة في النار ، أي توضع ويوقد عليها في النار حتى تحمى ، ثم يحرق بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، وخصت هذه الأعضاء بالذكر ؛ لأنهم بالوجوه يستقبلون الناس مغتبطين بالثروة ، ويعبسون في وجوه الفقراء كيلا يعطوهم شيئا ، ويتنعمون على جوانبهم وظهورهم في أوساط النعمة ، ثم إن الكي على الوجه أشهر وأشنع ، وعلى الجنب والظهر آلم وأوجع ، ويقال لهم