تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

نزول الآية : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . .

: روى البخاري عن زيد بن وهب قال : مررت بالرّبذة ( موضع قريب من المدينة ) فإذا أنا بأبي ذرّ ، فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام ، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، وكان بيني وبينه كلام في ذلك ، وكتب إلى عثمان يشكو مني ، وكتب إليّ عثمان أن : أقدم المدينة ، فقدمتها ، وكثر الناس علي حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان ، فقال : إن شئت تنحيت وكنت قريبا ، فذلك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمّروا علي حبشيا لسمعت وأطعت . والمفسرون أيضا مختلفون ، فعند بعضهم أنها في أهل الكتاب خاصة . وقال السدّي : هي في أهل القبلة . وقال الضحاك : هي عامة في أهل الكتاب والمسلمين « 1 » ، وهو الأصح .

المناسبة :

بعد أن وصف اللّه تعالى رؤساء اليهود والنصارى بالتكبر والتجبر وادعاء الربوبية ، لادعائهم حق التشريع للناس ، وصفهم في هذه الآية بالطمع والحرص على أخذ أموال الناس تحقيرا لشأنهم ، فهم ذوو أطماع وحرص شديد على أخذ أموال الناس بالباطل ، وما قاوموا الإسلام إلا خوفا من ضياع مصالحهم المادية ، فهم يتخذون الدين مطية لنيل الدنيا . ووصفهم تعالى أيضا بالبخل الشديد ، وحب كنز المال في صناديقهم ، والامتناع عن أداء الواجبات في أموالهم .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، المرجع السابق .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 190 | وهبة الزحيلي