تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
أريد الرسول لتأكيد الاهتمام بسنته . وقيل : الضمير في « ينفقونها » يعود على الكنوز لدلالة يكنزون عليها ، وقيل : يعود على الأموال ؛ لأن الذهب والفضة أموال . والخلاصة : أن الضمير يعود إلى الفضة ؛ لأنه قصد الأغلب والأعم .
يَوْمَ يُحْمى
يَوْمَ
: منصوب من ثلاثة أوجه : إما بفعل مقدر تقديره : اذكر يوم يحمى ، أو بفعل يقال : أي يقال لهم : هذا في يوم يحمى ، أو يكون بدلا من
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
أي عذاب يوم يحمى ، فحذف المضاف ، فانتصب على الموضع ، لا على اللفظ ، كما انتصب قوله تعالى :
دِيناً قِيَماً
بالبدل على موضع
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
.

البلاغة :

لَيَأْكُلُونَ
عبر تعالى عن أخذ الأموال بالأكل على سبيل الاستعارة ؛ لأن المقصود الأعظم من جمع الأموال هو الأكل ، فسمي الشيء باسم ما هو أعظم مقاصده .

المفردات اللغوية :

الْأَحْبارِ
علماء اليهود .
وَالرُّهْبانِ
عبّاد النصارى ، والقسيسون علماؤهم .
لَيَأْكُلُونَ
المراد التصرف فيها بكل أوجه الانتفاع ، وعبر عن ذلك بالأكل ، والمراد به الأخذ والانتفاع ؛ لأنه أهم حالات الانتفاع .
بِالْباطِلِ
بغير حق كالرشاوى في الحكم .
وَيَصُدُّونَ
يمنعون .
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه وطريق معرفته الصحيحة وعبادته القويمة .
وَلا يُنْفِقُونَها
الكنوز ، والكنز : خزن الأموال في الصناديق دون إعطاء حق اللّه فيها .
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لا يؤدون منها حق الزكاة .
فَبَشِّرْهُمْ
أخبرهم .
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
مؤلم ، وهو تهكم بهم ؛ لأن البشارة تكون في الخير لا في الشر .
فَتُكْوى
تحرق .
فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
أي نالوا جزاءه .

سبب النزول :

نزول الآية ( 34 ) :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً . . .
: قال الواحدي : نزلت في العلماء والقرّاء من أهل الكتاب كانوا يأخذون الرشا من سفلتهم ، وهي المأكل الذي كانوا يصيبونه من عوامهم « 1 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 140 .