تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
3 - استحقاق الكانز العقاب الشديد في الآخرة في نار جهنم ، مع التوبيخ والتهكم والهم . أما الحكم الأول : فهو عام للأحبار والرهبان وغيرهم ، إلا أنه كان مستقبحا منهم ؛ لأنهم يتاجرون في الدين ، ويدعون أنهم مقربون إلى اللّه ، وهم أشد الناس حرصا على جمع المال وطمعا فيه ، وبخلا به ، فجمعوا بين حب المال والجاه . وقد سبق بيان مظاهر أكل أموال الناس بالباطل . وأما الحكم الثاني : فالمراد به على الصحيح أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين ؛ لأنه لو أراد أهل الكتاب على التخصيص لقال : ويكنزون ، بغير :
وَالَّذِينَ
فلما قال :
وَالَّذِينَ
فقد استأنف معنى آخر يبيّن أنه عطف جملة على جملة ، فالذين يكنزون كلام مستأنف ، مرفوع على الابتداء ، وهذا قول أبي ذرّ وغيره ، وعلى هذا القول يكون في الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . أما القولان الآخران فضعيفان ، أحدهما - ما نقل عن معاوية أن المراد بالآية أهل الكتاب ، والثاني - ما قاله السدّي وهو أن المراد مانعو الزكاة من المسلمين . قال ابن خويز منداد : تضمنت الآية زكاة العين ( أي النقود ) وهي تجب بأربعة شروط : حرية ، وإسلام ، وحول ، ونصاب سليم من الدين . والنصاب مائتا درهم أو عشرون دينارا « 1 » . أو يكمل نصاب أحدهما من الآخر ، وأخرج ربع العشر ( 5 ، 2 % ) من هذا ، وربع العشر من هذا « 2 » . أما اشتراط الحرية ، فلأن العبد ناقص الملك ، وأما اشتراط الإسلام فلأن الزكاة تطهير للمال والكافر ليس أهلا للتطهير ، وأما اشتراط الحول فلأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال فيما رواه الدارقطني عن أنس بن مالك : « ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول » وأما اشتراط النصاب فلأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال ما معناه فيما رواه
هامش
( 1 ) الدرهم العربي 975 ، 2 غم ، والدينار هو المثقال وهو 457 ، 4 غم . ( 2 ) تفسير القرطبي : 8 / 124
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195 | وهبة الزحيلي