من قبل الملائكة : هذا جزاء ما كنزتم ، فذوقوا وبال ما كنزتم لأنفسكم ، أي أن ما توهمتم فيه منفعة أصبح ضررا ووبالا عليكم ، وهذه آفة المسلمين اليوم حيث إنهم اكتنزوا الأموال الضخمة ولم ينفقوا بعضا منها في سبيل اللّه ، أي في صالح الأمة والجماعة المسلمة .
روى مسلم في صحيحة عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار ، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار » .
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من آتاه اللّه مالا ، فلم يؤدّ زكاته ، مثّل له يوم القيامة شجاعا ( حنشا ) أقرع له زبيبتان ( نقطتان منتفختان في شدقيه ) يطوّقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول له : أنا مالك ، أنا كنزك . ثم تلا :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
الآية [ آل عمران 3 / 180 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
تضمنت الآيات أحكاما ثلاثة :
1 - تحريم أكل أموال الناس بالباطل ، والصد عن سبيل اللّه تعالى : وهو المبالغة في منع الناس بجميع وجوه المكر والخداع من اتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومتابعة الأخيار من العلماء والناس .
2 - تحريم اكتناز المال دون إنفاقه في سبيل اللّه ، والكنز : المال الذي لا تؤدى زكاته .