تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ثم أخبر اللّه تعالى عن نوع ثالث من الأفعال القبيحة الصادرة عن رؤساء اليهود والنّصارى ، وهو سعيهم في إبطال دعوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإمعانهم في إخفاء أدلّة صحّة شرعه وقوّة دينه . والمراد من النّور : الدّلائل الدّالّة على صحّة نبوّته . أوّلها - المعجزات القاهرة التي ظهرت على يده . وثانيها - القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع أنه كان أميّا . وثالثها - أنّ حاصل شريعته تعظيم اللّه والثّناء عليه ، والانقياد لطاعته ، وصرف النّفس عن حبّ الدّنيا أي الحرص عليها دون الآخرة ، والتّرغيب في سعادات الآخرة ، والعقل يدلّ على أنه لا طريق إلى اللّه إلا من هذا الوجه . ورابعها - أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب ، فليس فيه دعوة إلى غير اللّه ، وإلى إصلاح حياة البشر « 1 » . ثم إنه تعالى وعد محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم مزيد النّصر والقوة وإعلاء المنزلة ، فقال :
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
. ثم بيّن اللّه تعالى بعد خيبتهم في إبطال دعوة الإسلام كيف يتمّ أمره بقوله :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ
. وفي هذه الآية الأخيرة دلالة على أن رسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم تمتاز بكثرة الدّلائل والمعجزات على صحّتها ، وهو الهدى ، وأنها دين الحقّ المشتمل على الصّواب والصّلاح ومطابقة الحكمة وموافقة المنفعة في الدّنيا والآخرة ، وأن دينه يعلو على كلّ الأديان ، ويغلب كلّ الأديان ، فلا دين يصمد أمام النّقاش العلمي والعقلي غير دين الإسلام . والتّاريخ على ممرّ الزّمان يؤكّد إنجاز هذه الوعود علانية في
هامش
( 1 ) تفسير الرّازي : 16 / 38 - 39
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187 | وهبة الزحيلي