وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا عدي ما تقول ؟ أيضرّك أن يقال : اللّه أكبر ؟
فهل تعلم شيئا أكبر من اللّه ؟ ما يضرّك ؟ أيضرّك أن يقال : لا إله إلا اللّه ، فهل تعلم إلها غير اللّه ؟ » .
ثم دعاه إلى الإسلام ، فأسلم وشهد شهادة الحق ، قال : فلقد رأيت وجهه استبشر ، ثم قال : « إن اليهود مغضوب عليهم ، والنّصارى ضالّون » .
ثم أبان اللّه تعالى ترك أولئك الرؤساء دينهم ، فقال :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً
أي والحال أنهم ما أمروا على لسان موسى وعيسى إلا أن يعبدوا إلها واحدا ، وهو اللّه الذي شرّع لهم أحكام الدّين ، وهو ربّهم وربّ كلّ شيء ، فهو الذي إذا حرّم الشيء فهو الحرام ، وما حلّله فهو الحلال ، وما شرعه اتّبع ، وما حكم به نفذ .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي أنه تعالى شرعا وعقلا لا يوجد إله غيره ، وأنه تعالى تنزّه وتقدّس عن الشّركاء والنّظراء والأعوان والأضداد والأولاد ، لا إله إلا هو ، ولا ربّ سواه .
ولكن هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب يريدون أن يطفئوا نور الإسلام الذي بعث به رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويطفئوا شعلة الحقّ ومصباح الهداية ، فيضلّ الناس أجمعون .
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
بتثبيته وحفظه والعناية به وإكماله وإتمامه ، ولو كره الكافرون ذلك بعد تمامه ، كما كرهوه حين بدء ظهوره . والكافر : هو الذي يستر الشيء ويغطيه . أما اليهود فكانوا أشدّ الناس عداوة للمؤمنين ، فهم كمشركي العرب .
وأما النّصارى الرّوم فبدؤوا عدوانهم على المسلمين ، ثم استمرّ الأوربيون في عدوانهم على الشرق الإسلامي ، ثم جاءت الحروب الصّليبيّة التي مثّلت قمّة