تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وبعد أن ذكر اللّه تعالى هذه الأسباب الثلاثة التي تستدعي الإقدام على القتال زاد أربعة أخرى : أولها - تعداد موجبات القتال وتفصيلها ، وثانيها - التحميس بالإغارة والتحريك ، كما لو قال شخص لآخر : أتخشى خصمك وتخافه ؟ وثالثها - كون اللّه أحق بالخشية ؛ لأنه صاحب القدرة المطلقة التي تدفع الضرر المتوقع وهو القتل ، ورابعها - إن كنتم مؤمنين ، فالإيمان قوة دافعة على الإقدام . فهذه أمور سبعة تبعث على مقاتلة أولئك الكفار الناكثين . وبعد بيان هذه الأسباب أنكر اللّه تعالى عليهم الخشية من المشركين ووبخهم عليها ، فقال :
أَ تَخْشَوْنَهُمْ
؟ أي أبعد هذا تتركون قتالهم خشية وخوفا منهم ؟ فإن كنتم تخشونهم ، فاللّه أحق بالخشية ، أي لا تخشوهم واخشون ، فأنا أحق بالخشية منهم ، إن كنتم مؤمنين بي ، إذ شرط الإيمان الخوف من اللّه وحده دون سواه ؛ لأن بيده النفع والضرّ . وفي هذا دلالة على أن المؤمن الذي يخشى اللّه وحده يجب أن يكون أشجع الناس وأجرأهم على القتال . وبعد أن ذكر اللّه تعالى مسوغات القتال وحكمته ، أمر به المؤمنين أمرا صريحا ، فقال :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ . . .
أي قاتلوهم أيها المؤمنون ، وهذا عام في المؤمنين كلهم ، فإن قاتلتموهم يعذبهم اللّه بأيديكم ، ويخزهم بالقتل والأسر والهزيمة ، وينصركم عليهم ، ويشف صدور قوم مؤمنين امتلأت غيظا من أفعال المشركين بهم في مكة ، وهم بنو خزاعة حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كما قال مجاهد . ويذهب غيظ قلوبهم أي قلوب هؤلاء المؤمنين على المشركين من غدرهم وظلمهم وشدة إيذائهم . أو يذهب غيظ قلوبكم لما لقيتم من شدة المكروه منهم . والفرق بين شفاء الصدور وإذهاب غيظ القلوب : أن الأول إحداث للسرور بتحقيق النصر الذي ينتظرونه بعد وعد اللّه لهم به ، وأن الثاني : إزالة لآثار الواقع .