تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
صادقا ، هانت عليه الصعاب ، وأقدم على المقاتلة بنفس متحمسة لا تعرف التردد والخوف والجبن . ونقل عن ابن عباس أنه قال : قوله تعالى :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً
ترغيب في فتح مكة . وهذه الأوصاف مناسبة لفتح مكة . وقال أبو بكر الأصم : دلت هذه الآية على أنهم كرهوا هذا القتال ، لقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
[ البقرة 2 / 216 ] فآمنهم اللّه تعالى بهذه الآيات . ودلت هذه الآية على أن المؤمن ينبغي أن يخشى ربه ، وألا يخشى أحدا سواه . وتضمن قوله تعالى :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
الإخبار بأن بعض المشركين يتوب عن كفره ، وقد حدث ذلك فعلا ، وهذا من معجزات القرآن ، لتأييد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في دعوته ، ودفع الناس إلى الإيمان برسالته ، ما دام قد ظهر لهم صدقه . فالآية دالة على المعجزة ؛ لأنه تعالى أخبر عن حصول هذه الأحوال ، وقد وقعت موافقة لهذه الأخبار ، فيكون ذلك إخبارا عن الغيب ، والإخبار عن الغيب معجز . وهذه الآية تدل على كون الصحابة مؤمنين في علم اللّه تعالى إيمانا حقيقيا ؛ لأنها تدل على أن قلوب الصحابة كانت مملوءة بالحمية لأجل الدين ، والرغبة الشديدة في إعلاء شأن الإسلام « 1 » . وأرشدت الآية إلى خمس منافع من هذا القتال : وهي تعذيب المشركين
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 16 / 4
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131 | وهبة الزحيلي