تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

التفسير والبيان :

هذا حض وتحريض على قتال المشركين الناكثين أيمانهم وعهودهم ، وذلك لأسباب ثلاثة ذكرها اللّه تعالى في هذه الآية : 1 - نكثهم العهد : إنهم نقضوا عهودهم التي أقسموا عليها . قال ابن عباس والسدي والكلبي : نزلت في كفار مكة الذين نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية ، وأعانوا بني بكر على خزاعة . وهذا يدل على أن قتال الناكثين أولى من قتال غيرهم من الكفار ، ليكون ذلك زجرا لغيرهم . والعهد الذي نقضوه : هو - كما تبين - صلح الحديبية ، لمناصرة قريش حلفاءهم بني بكر على خزاعة حلفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ليلا بالقرب من مكة ، على ماء يسمى ( الهجير ) . فسار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفتح مكة سنة ثمان هجرية في العشرين من رمضان . 2 - إخراج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مكة : فقد هموا بإخراج الرسول من مكة ، أو حبسه حتى لا يراه أحد ، أو قتله بيد عصابة من أفراد القبائل ليذهب دمه هدرا ، كما قال تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ، أَوْ يَقْتُلُوكَ ، أَوْ يُخْرِجُوكَ ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ الأنفال 8 / 30 ] وقال تعالى :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
[ الممتحنة 60 / 1 ] وقال عز وجل :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ، لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
[ الإسراء 17 / 76 ] . 3 - بدؤهم بالقتال : إنهم بدؤوا بقتال المؤمنين يوم بدر ، حين قالوا بعد العلم بنجاة العير : لا ننصرف حتى نستأصل محمدا ومن معه . وكذلك في أحد والخندق وغيرها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128 | وهبة الزحيلي