تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ما هو من الدين ؛ لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه « 1 » . وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليه القتل . وممن قال ذلك : مالك والليث وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب الشافعي . وقد حكي عن أبي حنيفة أنه قال : لا يقتل من سبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أهل الذمّة ، وإنما يقتل بالحرابة والقتال . وينتقض عهد الذمي إذا طعن في الدين في المشهور من مذهب مالك ، وهو مذهب الشافعي ؛ لقوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
فأمر بقتلهم وقتالهم . وقال أبو حنيفة : إنه يستتاب ويعزر ، وإن مجرد الطعن لا ينقض به العهد إلا مع وجود النّكث « 2 » ؛ لأن اللّه عز وجل إنما أمر بقتلهم بشرطين : أحدهما - نقضهم العهد ، والثاني - طعنهم في الدين . ورد الجمهور بأن ذكر الأمرين لا يقتضي توقف قتاله على وجودهما ، فإن النكث يبيح لهم ذلك بانفراده عقلا وشرعا . وإذا حاربنا الذمي نقض عهده ، وكان ماله وولده فيئا معه . وأكثر العلماء على أن من سبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أهل الذمة ، أو عرّض ، أو استخف بقدره ، أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به ، فإنه يقتل ؛ فإنا لم نعطه الذمة أو العهد على هذا . ورأى أبو حنيفة والثوري أنه لا يقتل ، ما هو عليه من الشرك أعظم ، ولكن يؤدّب ويعزّر . والحجة عليهما قوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا
الآية . وقتل كعب بن الأشرف لإيذائه النبي وكان معاهدا .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 2 / 893 ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص : 3 / 85