تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
أي إن ترسلهم يأتوك بكل ساحر ماهر بفنون السحر . وواضح أن الهدف الإتيان بالمهرة لتحقيق الغلبة والتفوق . قال الزمخشري : وكانت هذه مؤامرة مع القبط . ثم جاء الفصل الرابع وهو دور السحرة . وجاء السحرة من كل مكان ، وقالوا لفرعون : هل لنا أجر لقاء الغلبة على موسى ؟ فقال فرعون : نعم لكم أجر عظيم ، وتصبحون من المقرّبين إلى في المركز والمجلس ، وهذا إغراء في الجمع بين المركز المالي والأدبي . قال السحرة لموسى في اليوم المخصص :
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
بسحرك أولا ، وإما أن نلقي ما عندنا ؟ وفي هذا التخيير اعتزاز شديد بأنفسهم ، وثقة بخبرتهم ، وعدم مبالاة بعمله . فأجاب موسى جواب الذكي الخبير ؛ لأن المتأخر في العمل يكون أدرى بما تقتضيه الحال ، وهو واثق أيضا بشأنه وغلبته عليهم :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
، وهذا إذن بتقديم الفعل ، لا أمر يقرهم به على فعل السحر ، وهو بقوله المذكور يريد أن يري الناس صنيعهم ويتأملوه ، ويستفرغ ما عندهم من طاقات ، فإذا فرغوا من زيفهم وشعوذتهم ، جاءهم الحق الواضح ، فيكون أوقع في النفوس . لذا قال تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا ، سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ، وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ، وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
[ الأعراف 7 / 116 ] أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه ، له حقيقة واقعية ، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال ، كما قال تعالى :
قالَ : بَلْ أَلْقُوا ، فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى . قُلْنا : لا تَخَفْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى . وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ، إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ، وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
[ طه 20 / 66 - 69 ] . وتتجلى ثقة موسى بنفسه وبأن ما لديه معجزة إلهية ليست من جنس