تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
عليه السلام كانت معجزته من جنس الطب ، ولما كانت الفصاحة غالبة على أهل زمان محمد عليه الصلاة والسلام كانت معجزته القرآن أبلغ الكلام من جنس الفصاحة . 8 - دل قوله :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا . . .
على أن كل الخلق كانوا عالمين بأن فرعون كان عبدا ذليلا مهينا عاجزا ، وإلا لما احتاج إلى الاستعانة بالسحرة في دفع موسى عليه السلام . ودل أيضا على أن السحرة ما كانوا قادرين على قلب الأعيان أو الأشياء ، فلم يتمكنوا من قلب الحبال والعصي حيات فعلية ، كما لم يتمكنوا من قلب التراب ذهبا ، وأن يجعلوا أنفسهم ملوك العالم ، ولو كانوا قادرين على ذلك لما احتاجوا إلى طلب الأجر والمال من فرعون . والمقصود من هذه الآيات تنبيه الإنسان لهذه الدقائق ، وألا يغتر بكلمات أهل الأباطيل والأكاذيب . 9 - قوله :
وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
فيه ما يدل على رغبتهم في أن يلقوا قبله ، من قولهم :
نَكُونَ
وتأكيد الضمير المتصل بالمنفصل وهو
نَحْنُ
وتعريف الخبر وهو
الْمُلْقِينَ
بقصد كسب الشهرة واجتذاب أنظار الناس . وقد جاراهم موسى في رغبتهم ازدراء لشأنهم وقلة المبالاة بهم ، وثقته بالتأييد الإلهي ، وأن المعجزة لن يغلبها شيء . 10 - دل قوله تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
على أن السحر محض التمويه . ولو كان السحر حقا ، لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم . وكل ما في الأمر أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة ، مع أن الأمر في الحقيقة خلاف ذلك . ودل قوله :
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
على أن العوام خافوا من حركات تلك الحبال والعصي .