نبي كريم : إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن .
وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأسباط ، تغلب فرعون على نسل بني إسرائيل واستعبدهم ، فأنقذهم اللّه بموسى عليه السلام ، وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر ، واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام .
قال فرعون مجيبا موسى : إن كنت مؤيدا بآية من عند ربك ، فأظهرها لنراها ، إن كنت صادقا فيما ادعيت .
فأجابه موسى على الفور إلى ما طلبه بالفعل لا بالقول : فألقى عصاه من يمينه على الأرض أمام فرعون فإذا هي ثعبان ( ذكر الحيات ) مبين ، أي ظاهر واضح حقيقي يتحرك ويسير من مكان إلى مكان .
وأخرج يده من جيب قميصه بعد ما أدخلها فيه ، فإذا هي بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرض ، كالشمس المضيئة ، كما قال تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النمل 27 / 12 ] .
وهذا هو الفصل الثاني من القصة .
ولا داعي للاسترسال في أوصاف الثعبان والعصا واليد ، بأكثر مما دلت عليه الآيات القرآنية ؛ إذ ليس لها سند يوثق به ، وإنما هي من الروايات الإسرائيلية التي دسها بعض الدخلاء غير المتورعين ولا المدققين ، مثل كعب الأحبار الإسرائيلي ، ووهب بن منبّه الفارسي الأصل .
ومن المعلوم أن إثارة الفتن السياسية في صدر الإسلام يعود أمرها إلى جماعة السابئيين ( أتباع عبد اللّه بن سبأ اليهودي ) وجماعات الفرس الذين دخلوا في الإسلام لهدمه من الداخل ، وقد قتل عمر على يد أبي لؤلؤة الفارسي المرسل من جماعة سرية في فارس ، وقتل عثمان بدسائس عبد اللّه بن سبأ .