وعدوا به من العرب الإسماعيليين في يثرب ، وأملا في مؤازرتهم ومناصرتهم ، فأقاموا على الطريق بين يثرب وفلسطين .
8 - حلم موسى على قومه بني إسرائيل ، فبالرغم من غضب الله عليهم بسبب عبادة العجل ، وطلب شيوخهم الذين جاؤوا للتوبة رؤية اللّه تعالى جهلا وتعنتا ، فإن موسى تضرع إلى ربه طالبا العفو عن زلات سفهائهم ، وقال :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ، إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ، تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ ، وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ، أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
[ الأعراف 7 / 155 ] .
التفسير والبيان :
يذكر اللّه تعالى أنه بعث بعد الرسل المتقدم ذكرهم كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام ، موسى ، بالآيات أي الحجج والدلائل البينة والمعجزات الدالة على صدقه ورسالته ، إلى فرعون : وهو ملك مصر في زمن موسى ، وملئه أي قومه ، فجحدوا وكفروا بها ، ظلما منهم وعنادا ، فانظر أيها الرسول ( أي محمد ) كيف كان مصير المفسدين في الأرض بالظلم واستعباد البشر ، وهم فرعون وملؤه الذين صدوا عن سبيل الله وكذبوا رسله ، أي انظر يا محمد كيف فعلنا بهم ، وأغرقناهم عن آخرهم بمرأى من موسى وقومه ، وهذا أبلغ في النكال بفرعون وقومه ، وأشفى لقلوب أولياء اللّه : موسى وقومه المؤمنين به .
ونظير الآية قوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها ، وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ، ظُلْماً وَعُلُوًّا ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
[ النمل 27 / 14 ] .
وقال :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
ولم يقل : وقومه ؛ لأن الذين استعبدهم فرعون وعاضدوه هم أتباع الحكم والسلطان ، وليس سائر الشعب المصري ، وإنما كان الشعب تبعا للحكام ، فلو آمن فرعون لتبعه الشعب كله .