تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
4 - لا أثر لقوة البشر وتآمرهم على الإنسان إذا لازمته العناية الإلهية ، فإن بأس فرعون وملأه لم يلحق ضررا بموسى . وانظر إلى هذه المحاورة الحادة ، إذ قال له فرعون :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
[ الإسراء 17 / 101 ] فأجابه موسى بعد تلطف كثير وصبر على الجدال بالباطل :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ ، وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
[ الإسراء 17 / 102 ] . 5 - الفرج الإلهي يأتي بعد الشدة ، ونصرة الحق تأتي عند اشتداد الأزمة ، فقد دافع رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه عن موسى ، وحذر فرعون وآله بطش اللّه ، غير خائف ولا مبال به وبسلطته ، ضاربا الأمثال بالأمم الخالية ، كما جاء في قوله تعالى في سورة غافر :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ : أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ : رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
[ 28 - 35 ] . 6 - إذا فاضت مشاعر الإيمان في النفس ، هانت أمامها كل الصعاب ، فإن السحرة آمنوا برب موسى ، غير مبالين بفرعون وسطوته . 7 - الصبر مفتاح الفرج وحميد العاقبة ، فإن بني إسرائيل صبروا على أذى فرعون بتقتيل الأبناء واستحياء النساء ثم أعقبهم اللّه الحسنى بما صبروا :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
[ الأعراف 7 / 137 ] . وتعرضوا لهجوم الرومان بقيادة « طيطس » الروماني ، فخربوا بيتهم المقدس وهيكلهم الضخم ، بعد سنة 71 م فتركوا فلسطين ثم عادوا إليها بعد وفاة موسى وأسسوا مملكة أريحا ، واحتلوا جهات من الحجاز ، كتيماء ووادي القرى وفدك وخيبر ويثرب ، وبنوا فيها المصانع والحصون ، انتظارا لظهور النبي الذي