ولموسى عليه السلام موقف متشدد مع قارون الثري الطاغية ، وقد ذكرت قصته في سورة القصص ( 76 - 83 ) كما ذكر ما آل إليه أمر طغيانه بخسف الأرض به وبداره ، وإبادة أعداء موسى المقدر عددهم مائتين وخمسين .
ويلاحظ أن موسى أوذي من بني إسرائيل وأظهر اللّه براءته من عيب اتهموه به وهو الأدرة ( ورم في الخصية ) أو البرص ، وذلك في سورة الأحزاب ( 69 ) وسورة الصف ( 5 ) .
ولما رأى بنو إسرائيل اقترافهم الإثم الكبير بعبادة العجل ، اختار موسى من القوم سبعين رجلا يذهبون معه إلى الجبل الذي اعتاد مناجاة اللّه فيه وهو جبل الطور ، ليقدموا الطاعة للّه ويندموا على ما اقترفوا من إثم ، ويتوبوا من عبادة العجل ، فلما كلم اللّه تعالى موسى وهم شهود يسمعون كلام الله ، عاد جماعة منهم إلى التمرد والعصيان ، ولم يؤمنوا أن اللّه تعالى هو الذي يكلم موسى وأنه أعطاه التوراة ، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظر بعضهم إلى بعض ، ثم بعثهم الله من بعد موتهم ، بعد تضرع موسى وتذلله ، وطلبه العفو عما صدر من سفهائهم ، والقصة مذكورة في سورتي البقرة ( 55 - 56 ) والأعراف ( 155 - 157 ) .
ولموسى قصة طريفة مع العبد الصالح الخضر ، مذكورة في سورة الكهف ( 60 - 82 ) .
وتكرر في القرآن تذكير اللّه تعالى بني إسرائيل بنعمه عليهم مثل آيات سورة البقرة ( 47 - 57 ، و 60 - 61 ) وفي سورة الأعراف ( 141 ) وسورة إبراهيم ( 6 - 8 ) .
وقد مات هارون أولا في جبل « هور » ودفنه موسى ، ثم مات موسى في جبل « نبو » ودفن على الكثيب الأحمر .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 32
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٣٢