تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
يعبدونه ، صنعه من ذهب بعد أن جمعه من حلي النساء ، وجعله بفعل تأثير الرياح والرمال أو أثر قدم فرس جبريل ذا خوار أي كصوت الثور ، وقال لهم :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
. ولم يفلح هارون في ردهم عن عبادة العجل :
قالُوا : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
[ طه 20 / 91 ] . وبعد عودة موسى غضب على أخيه هارون وأخذ بلحيته ورأسه يجره إليه ، وكان فيه حدة ، فاعتذر إليه هارون بأنه بذل أقصى جهده . ثم عاتب موسى النبي ، موسى السامري فقال السامري :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
[ طه 20 / 96 ] فعاقبه موسى بالطرد والتشرد وأن يقول في حياته :
لا مِساسَ
. وقصة عبادة العجل مذكورة في سورة البقرة ( 54 ، و 92 - 93 ) وسورة الأعراف ( 148 - 154 ) وسورة طه ( 84 - 98 ) . ثم أمر اللّه على لسان موسى بني إسرائيل بدخول الأرض المقدسة وهي فلسطين أرض الموعد ، فتمردوا ، فحرمت عليهم ، وتاهوا في الأرض أربعين سنة يعيشون في البرية ، من عهد خروجهم من مصر ، إلى أن مات موسى ، وعبروا نهر الأردن ، وملكوا أريحاء وما حولها غرب الأردن أربعين سنة . وتلك القصة مذكورة في سورة المائدة ( 20 - 26 ) . وفي صحراء التيه ذكر اللّه تعالى في سورتي البقرة والأعراف أنه رفع جبل الطور فوق بني إسرائيل حتى صار كأنه ظلة ، وظنوا أنه واقع عليهم أو أيقنوا ذلك ، وأمرهم أن يأخذوا ما آتاهم من الأحكام بقوة بأن يفعلوها دون تذمر أو توقف . وقصة نتق الجبل مذكورة في سورة البقرة ( 63 - 64 ) وسورة الأعراف ( 171 ) . وبالرغم من أعجوبة قصة البقرة ( البقرة 67 - 74 ) التي ذكرناها في الجزء الأول ، فإن بني إسرائيل لم يتعظوا بها ، وبقيت قلوبهم على قساوتها كأنها الحجارة أو أشد قسوة ، ولم تفلح مواعظ موسى فيهم .