والشروط من قيام وركوع وسجود وتلاوة وأذكار في مواقيتها المعينة شرعا ، مع خشوع القلب ، ومناجاة الرحمن ، وتدبر قراءة القرآن .
5 - الإنفاق في سبيل الله : الذين ينفقون بعض أموالهم في وجوه الخير بإخراج الزكاة المفروضة ، وأداء الصدقات التطوعية ، والنفقات الواجبة للأصول والأهل ، والمندوبة للأقارب والمحتاجين وفي مصالح الأمة وجهاد العدو ، فإن الأموال عواري وودائع عند الإنسان لا بد أن يفارقها .
وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها ، لذا قال تعالى بعد بيانها :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
أي أولئك الموصوفون : بما ذكرهم دون غيرهم المؤمنون حق الإيمان . وقد أشير إليهم بأولئك المفيد للبعد لبيان كمالهم وعلو منزلتهم .
روى الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري رضي اللّه عنه أنه مرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال له : « كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : انظر ماذا تقول ، فإن لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ قال :
عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون « 1 » فيها ، فقال : يا حارثة ، عرفت فالزم - ثلاثا » .
هذه صفات المؤمنين ، أما المنافقون فقال ابن عباس عنهم : المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه ، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ، ولا يتوكلون ، ولا يصلون إذا غابوا ، ولا يؤدون زكاة أموالهم ، فأخبر اللّه تعالى أنهم ليسوا بمؤمنين ، ثم وصف اللّه المؤمنين ، فقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . .
.
هامش
( 1 ) يصيحون ويبكون .