تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
للمؤمنين تدفعهم إلى تحقيق الخصال الثلاثة المتقدمة ، فقال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . .
وهذه الصفات هي ما يأتي : 1 - الخوف التام من اللّه : الذين إذا ذكروا اللّه بقلوبهم ، وأحسوا بعظمته وجلاله ، وتذكروا وعده ووعيده ، خافوا منه أتم الخوف . كما قال تعالى في آية أخرى :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ، الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . .
[ الحج 22 / 34 - 35 ] . 2 - زيادة الإيمان بتلاوة القرآن : الذين إذا تليت عليهم آياته القرآنية ، زادتهم إيمانا ويقينا وتصديقا ، وإقبالا على العمل الصالح ؛ لأن كثرة الأدلة والتذكير بها ، يوجب زيادة اليقين ، وقوة الاعتقاد ، فالرؤية البصرية أو الحسية مثلا تقوي القناعة الذاتية ، كما حدث لإبراهيم عليه السّلام الذي كان مؤمنا ، وطلب من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى :
قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى ، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة 2 / 260 ] وهذا يدل على أن منزلة الطمأنينة في الإيمان أقوى وأعلى من مجرد الإيمان . ونظير الآية قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
[ الفتح 48 / 4 ] وقوله :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ؟ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ التوبة 9 / 124 ] . 3 - التوكل على اللّه أي الاعتماد عليه والثقة به والتفويض إليه : الذين يتوكلون على ربهم وحده ، وإليه يلجأون ، ولا يرجون غيره ، ولا يقصدون إلا إياه ، ولا يطلبون الحوائج إلا منه ، وذلك بعد اتخاذ الأسباب ، فمن تعاطى الأسباب المطلوبة منه عقلا وعادة ، ثم فوض الأمر للّه ، وأيقن أن الأمر كله بيد اللّه ، فهو من أهل الإيمان . أما ترك الأسباب فهو جهل بمفهوم التوكل . 4 - إقامة الصلاة :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
، أي يؤدونها كاملة الأركان
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 246 | وهبة الزحيلي