تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اليوم بعد تنظيم الجيوش ومنح رواتب دائمة للجند فتؤول للدولة . وللإمام بموجب هذا التفويض أن ينفل من شاء من المقاتلة تحريضا على القتال ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم حنين فيما أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي قتادة : « من قتل قتيلا فله سلبه » . وإذا كان أمر الغنائم للّه ورسوله فاتقوا اللّه سبحانه في أقوالكم وأفعالكم ، واجتنبوا ما كنتم فيه من التنازع والاختلاف فيها ، الموجب لسخط اللّه وغضبه ، والموقع في الفرقة والعداوة الضارة بكم حال الحرب وغيرها .
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
من الأحوال ، حتى تتأكد الرابطة الإسلامية بين بعضكم ، وتشيع المحبة والمودة والوفاق والوئام بين صفوفكم ، وبعبارة أخرى : اجعلوا ما كان موصولا على أصله ، فهو سبب الوصل .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الغنائم وفي كل ما أمر به ونهى عنه ، وقضى به وحكم . هذه الأمور الثلاثة ( تقوى اللّه ، وإصلاح ذات البين ، وإطاعة أوامر اللّه والرسول ) يتوقف عليها صلاح الجماعة الإسلامية ؛ لأنها توفر معنى الانضباط والالتزام في السر والعلن لأحكام الشرع ، وتوحد الكلمة والصف ، وتكفل طاعة القيادة المخلصة الحكيمة .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
مصدّقين كلام اللّه وكاملي الإيمان ، فامتثلوا هذه الأوامر الثلاثة ، فإن التصديق الحق يقتضي الامتثال ، وكمال الإيمان يوجب هذه الخصال الثلاثة : الاتقاء ، والإصلاح ، وإطاعة اللّه تعالى ورسوله ، فالمؤمن باللّه حقا يستحي من عصيانه ، ويدفعه إيمانه إلى طاعة ربه ، وإلى إصلاح ما بينه وبين الآخرين من خلاف . وإذا كان الإيمان مستلزما للطاعة ، فإن اللّه تعالى ذكر خمس صفات