وهو أن تحاز الغنيمة كلها ، ثم تخمس ، فإذا صار الخمس في يدي الإمام ، نفل منه على قدر ما يرى .
4 - النفل الخارج من جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شيء : هو أن يعطى الأدلاء ورعاة الماشية والسواق لها « 1 » .
واختلف الفقهاء في هذه الأحوال الأربع ، فقال الشافعي : الأنفال ألا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السّلب . قال أبو عبيد : والوجه الثاني من النفل من خمس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإن له خمس الخمس من كل غنيمة . والوجه الثالث يعطى للسرية أو الجيش الذي بعثه الإمام على وفق ما شرطه لهم . ومذهب مالك وأبي حنيفة رحمهما اللّه كالشافعي أن الأنفال مواهب الإمام من الخمس ، على ما يرى من الاجتهاد ، وليس في الأربعة الأخماس نفل ،
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم »
وقال المالكية : النفل قسمان :
جائز ومكروه ، فالجائز بعد القتال ، والمكروه أن يقال قبل القتل : من فعل كذا وكذا فله كذا . وإنما كره هذا ؛ لأن القتال فيه يكون للغنيمة .
التفسير والبيان :
يسألونك أيها الرسول عن حكم الأنفال أي الغنائم لمن هي ، وكيف تقسم ؟
فقل لهم : إن حكمها للّه أولا يحكم فيها بما يريد ، ثم للرسول يقسمها بينكم كما أمر اللّه ، فأمرها مفوض إلى الله ورسوله . وهذه الآية محكمة مجملة ، بيّن إجمالها وفصل مصارفها آية أخرى في السورة نفسها هي قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . .
[ الأنفال 8 / 41 ] فلا تكون هذه ناسخة لتلك ، وإنما توزع الغنائم ، الخمس لهؤلاء المذكورين في هذه الآية ، والأربعة الأخماس الباقية للغانمين . أما
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 284 .