تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

المفردات اللغوية :

يَسْئَلُونَكَ
يا محمد ، والسؤال بمعنى طلب العلم يتعدى إلى مفعولين ثانيهما ب عن ، وقد يتعدى بنفسه ، وإذا كان بمعنى طلب المال فيتعدى إلى مفعولين بنفسه ، نحو سألت زيدا مالا ، وقد يتعدى بمن مثل : سألت محمدا من ماله . والسؤال هنا سؤال استفتاء لا استعطاء ، وموجه ممن حضر معركة بدر .
عَنِ الْأَنْفالِ
غنائم بدر ، والمراد بها هنا الغنائم الحربية ، وهي ما حصل مستغنما من العدو ، بتعب كان أو بغير تعب ، قبل الظفر أو بعده . وهذا مروي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء والضحاك وقتادة وعكرمة . قال الزمخشري : النفل : الغنيمة ؛ لأنها من فضل الله تعالى . وقد يراد بالأنفال جمع نفل : ما يشترطه الإمام للمجاهد ، زيادة على سهمه .
لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
أي أن حكمها للّه يجعلها حيث شاء ، والرسول يقسمها بأمر اللّه ، فقسمها صلّى اللّه عليه وآله وسلم بينهم على السواء ، كما رواه الحاكم في المستدرك .
ذاتَ بَيْنِكُمْ
حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع ، وذات البين : الصلة التي تربط بين شيئين . أي الحال والصلة التي بينكم ، وتربط بعضكم ببعض وهي رابطة الإسلام ، وإصلاحها يكون بالوفاق والتعاون والمواساة والإيثار ، وترك الأثرة أو حب الذات . وقيل : إن ذات بمعنى صفة لمفعول محذوف ، أي أحوالا ذات بينكم يحصل بها اجتماعكم . وتوسيط الأمر بإصلاح ذات البين بين الأمر بالتقوى والأمر بالطاعة لإظهار كمال العناية بالإصلاح . والبين في أصل اللغة : يطلق على الاتصال والافتراق وكل ما بين طرفين ، كما قال تعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام 6 / 94 ] برفع بين بمعنى الوصل ، وبنصبه على الظرفية بمعنى وقع التقطع بينكم . ومن استعمال البين بمعنى الافتراق والوصل قول الشاعر :
فواللّه لولا البين لم يكن الهوى * ولولا الهوى ما حنّ للبين آلف
البين أولا : هو البعد ، والثاني : هو الوصل .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الغنائم وفي كل أمر ونهي وقضاء وحكم . وذكر الاسم الجليل في هذا وما قبله لتربية المهابة وتعليل الحكم . وذكر الرسول مع الله تعالى لتعظيم شأنه والاعلام بأن طاعته طاعة للّه تعالى .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
متعلق بالأوامر الثلاثة ، والجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه ، أي فامتثلوا الأوامر الثلاثة . والمراد بالإيمان : التصديق ، وقد يراد به كمال الإيمان .
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الكاملو الإيمان .
ذُكِرَ اللَّهُ
أي وعيده .
وَجِلَتْ
خافت وفزعت .
زادَتْهُمْ إِيماناً
تصديقا .
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
به يثقون لا بغيره وعليه يعتمدون وإليه