تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مالا خير فيه ، أو كما قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : العذاب باعتبار أنه الفعل المؤدي إلى الرجس ، من الارتجاس وهو الاضطراب . وقال الزمخشري : الرجس يعني الخذلان ومنع التوفيق .
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
أي وهذا الإسلام الذي يشرح له صدر من يريد هدايته ، هو طريق ربك الذي ارتضاه للناس واقتضته الحكمة ، وأكد ذلك بقوله :
مُسْتَقِيماً
أي طريقا سويا لا اعوجاج فيه ؛ لأن صراط اللّه تعالى لا يكون إلا مستقيما ، وغيره من السبل معوج منحرف ، كما قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أحمد والترمذي عن علي في وصف القرآن : « هو صراط اللّه المستقيم ، وحبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، والنور المبين » .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
أي قد وضحناها وبيناها وفسرناها لقوم لهم فهم ووعي يعقلون عن اللّه ورسوله . ولهؤلاء القوم الملتزمين طريق الاستقامة دار السلامة والطمأنينة وهي الجنة ؛ لأنهم التزموا منهج الأنبياء
عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي يوم القيامة . واللّه وليهم أي متولي أمورهم وكافيهم ، جزاء على صالح أعمالهم . واذكر يا محمد فيما نقصه عليك وتنذرهم به يوم نحشر الإنس والجن جميعا ، ونقول : يا جماعة الجن قد استكثرتم من إغواء الإنس وإضلالهم ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً ، أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
[ يس 36 / 62 ] . ويقول الذين أطاعوا الجن واستمعوا إلى وسوستهم وتولوهم ، من الإنس ، في جواب اللّه تعالى : انتفع كل منا بالآخر ، انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها ، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم . وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا أي الموت ، أو أنهم يعنون يوم البعث . وهذا