تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الْإِنْسِ
اسْتَكْثَرْتُمْ
أخذتم الكثير بإغوائكم .
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ
الذين أطاعوهم في وسوستهم .
اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ
أي انتفع الإنس بتزيين الجنّ لهم الشّهوات ، والجنّ بطاعة الإنس لهم .
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا
وصلنا يوم البعث والجزاء أو الموت .
خالِدِينَ فِيها
الخلود : المكث الطويل غير المحدد بوقت .
النَّارُ مَثْواكُمْ
مأواكم .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
من الأوقات التي يخرجون فيها لشرب الحميم ، فإنه خارجها ، كما قال تعالى :
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
[ الصافات 37 / 68 ] أو ينقلون من عذاب النار إلى عذاب الزّمهرير .
حَكِيمٌ
في صنعه .
عَلِيمٌ
بخلقه .

المناسبة :

هذه الآيات استمرار في مناقشة مواقف تعنّت المشركين والرّدّ عليهم وتفنيد حججهم وشبهاتهم ، وهي الآن تحسم الأمر ، فتوضح أنهم ليسوا أهلا للإيمان ، وغير مستعدّين لقبوله ، كما أوضح في الآية السابقة أنهم غير أهل للنّبوة . وعلى كلّ حال : طريق الحقّ قد بان لكلّ ذي بصيرة ، ومنهج الاستقامة الذي يرضي اللّه قد تجلّى لكلّ البشريّة ، فمن قبله فله دار السّلامة ، ومن أعرض عنه فله عذاب النار . وقبل هذا الجزاء يوجد الحشر والحساب ، وإقامة الحجّة على الكفار .

التفسير والبيان :

عرف من الآية السابقة أن المشركين سيلقون جزاء عنادهم وغرورهم ، وهنا كلمة الفصل : وهي أن الأمر كله للّه ، فلا يهتمن أحد ، ولا يحزن على إعراض المشركين عن دعوة الإسلام ، فمن يرد اللّه أن يوفقه للحقّ والخير والإسلام ، ومن كان أهلا بإرادة اللّه وتقديره لقبول دعوة القرآن ، فإنه يشرح صدره له ، وييسره وينشطه ويسهله لذلك ، كقوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزّمر 39 / 22 ] ، وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات 49 / 7 ] . قال ابن عباس في آية
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
: يقول تعالى : يوسّع
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38 | وهبة الزحيلي