تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قلبه للتوحيد والإيمان به . وهو تفسير ظاهر مقبول . وجاء في حديث رواه عبد الرزاق عن أبي جعفر : وسئل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول اللّه ؟ قال : « نور يقذف فيه ، فينشرح له وينفسح » قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت » . وروى ابن أبي حاتم وابن جرير الطبري عن أبي جعفر أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية : « إذا دخل الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح » قالوا : يا رسول اللّه ، هل لذلك من أمارة ؟ قال : « نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل الموت » « 1 » . وإلقاء هذا النور يكون في موضعه : في النفس التي حسنت فطرتها ، وطهرت ، وكان فيها استعداد للخير ، وميل إلى اتباع الحق . ومن فسدت فطرته بالشرك ، وتدنست بالآثام يجد في صدره ضيقا شديدا عازلا له عن الإيمان ، كاتما له عن نفاذ الخير إليه ، مثله كمثل من يصعد إلى السماء في طبقات الجو العليا حيث يشعر بضيق شديد في التنفس ، وكأنما يزاول أمرا غير ممكن ، لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة ، وتضيق عنه المقدرة . وكما يجعل اللّه صدر من أراد إضلاله لفقد استعداده للإيمان ضيقا حرجا ، كذلك يسلط اللّه الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان باللّه ورسوله ، فيغويه ويصده عن سبيل اللّه سبيل الحقّ « 2 » . والرجس : كما قال مجاهد : كل
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 20 ( 2 ) المرجع السابق : 8 / 24