تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
بالنسبة إلى هذين الأمرين حاصلة على السوية ، لكن هذه القدرة منوطة بحصول باعث في النفس ، وداعية في القلب تدعو إما إلى الإيمان ، وإما إلى الكفر ، وذلك الباعث أو الداعية هو علمه أو اعتقاده أو ظنه بكون ذلك الفعل مشتملا على مصلحة أو ضرر ، فإن تكوّن في قلبه الميل إلى المصلحة أو المنفعة ، فعل الشيء ، وإن تكوّن في قلبه الميل إلى الضرر أو المفسدة ، ترك الشيء ، وحصول هذه الميول أو الدواعي لا يكون إلا من اللّه تعالى ، ومجموع القدرة البشرية مع الداعي الإلهي يوجب الفعل . وعلى هذا لا يصدر الإيمان عن العبد إلا إذا خلق اللّه في قلبه اعتقاد أن الإيمان راجح المنفعة زائد المصلحة أي تكوين القناعة الذاتية ، وإذا حصل في القلب هذا الاعتقاد ، مال القلب ، ورغب في تحصيله ، وهذا هو انشراح الصدر للإيمان « 1 » . وهذا متفق مع ما ذكرت في تفسير الآية من حديث النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شرح الصدر إذ قال : « هو نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن ، فينشرح له وينفسح » . وقد ضرب اللّه تعالى مثلا في هذه الآية : وهو تشبيه المتلكئ عن الإيمان ، المتثاقل عن الإسلام بمنزلة من يصّعد في السماء ، فقد شبه اللّه الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه ، كما أن صعود السماء لا يطاق ، أو أن الكافر إذا طولب بالإيمان تضايق وكان حاله كحال الصاعد في السماء ، كلما ارتفع وخف الضغط الجوي عليه ، ضاق نفسه ، وهذه نظرية علمية حديثة معروفة الآن فقط ، وقد أشار إليها القرآن . ومثل جعل صدر الكافر شديد الضيق ، كذلك يلقي اللّه العذاب
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 13 / 177 - 178