والخذلان ، أو اللعنة في الدنيا ، والعذاب في الآخرة على الذين لا يؤمنون بآيات اللّه تعالى .
والثابت المقرر المقطوع به : أن ما أنت عليه يا محمد والمؤمنون بك هو صراط اللّه المستقيم أي دين ربك لا اعوجاج فيه .
وللمتذكرين آيات اللّه ، والمتدبرين براهينه بعقولهم ، والمؤمنين المعتبرين المنتفعين بالآيات : دار السلام أي الجنة ، التي يسلم فيها المؤمن من الآفات ، كما سلم من الاعوجاج في الدنيا ، ومعنى
عِنْدَ رَبِّهِمْ
أنها مضمونة لهم عنده ، يوصلهم إليها بفضله ، واللّه هو وليهم أي ناصرهم ومعينهم .
وفي يوم الحساب تتبدد وتتقطع صلات الوصل والمنافع بين الإنس والجن الذين ينتفع كل منهم بالآخر ، فاستمتاع الجن من الإنس : أنهم تلذذوا بطاعة الإنس وإياهم ، واستمتاع الإنس من الجن : قبولهم وساوس الشياطين وإطاعتهم لهم حتى زنوا وشربوا الخمور بإغواء الجن إياهم . ومعنى الآية هنا : تقريع الضالين والمضلين وتوبيخهم في الآخرة على أعين العالمين .
وأما خلود الكفار في النار فمرجعه إلى مشيئة اللّه ، هذا ما أرجحه ، أي أن خلودهم بمشيئة اللّه . وقد قيل في استثناء
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أقوال كثيرة ، رجح الزجاج والطبري منها : استثناء أوقات المحاسبة ؛ لأن في تلك الأحوال ليسوا بخالدين في النار ، لأن معنى الاستثناء إنما هو من يوم القيامة ، أي خالدين في النار إلا ما شاء اللّه من مقدار حشرهم من قبورهم ، ومقدار مدتهم في الحساب ، فالاستثناء منقطع .
والقول الثاني - المراد الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير ، روي أنهم يدخلون واديا فيه برد شديد ، فهم يطلبون الرد من ذلك البرد إلى حر جهنم .