تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم النار ، وقفوا هناك حتى يقضى اللّه فيهم . روى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن جابر بن عبد اللّه قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمن استوت حسناته وسيئاته فقال : « أولئك أصحاب الأعراف ، لم يدخلوها وهم يطمعون » . وأخرج أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري والبيهقي وغيرهما عن حذيفة قال : « هم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار ، وقعدت بهم سيئاتهم عن الجنة ، جعلوا هناك حتى يقضى بين الناس ، فبينما هم كذلك ، إذ طلع عليهم ربك فقال لهم : اذهبوا فأدخلوا الجنة ، فإني قد غفرت لكم » .
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ . . .
أي ونادى أصحاب الأعراف أهل الجنة قائلين لهم : سلام عليكم ، وهو تحية خالصة بعد دخول الجنة ؛ لقوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ، إِلَّا قِيلًا : سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة 56 / 25 - 26 ] . نادوهم مسلّمين عليهم ، حال كونهم لم يدخلوا الجنة ، ولكنهم يطمعون في دخولها ، لما بدا لهم من يسر الحساب ، ولعلهم بسعة رحمة اللّه وفضله . تلا الحسن البصري هذه الآية :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
فقال : واللّه ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم . والناس في ذلك الموقف يكونون بين الرجاء والخوف ، روى أبو نعيم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : لو نادى مناد : يا أهل الموقف ، ادخلوا النار إلا رجلا واحدا ، لرجوت أن أكون ذلك الرجل ، ولو نادى : ادخلوا الجنة إلا رجلا واحدا ، لخشيت أن أكون ذلك الرجل . وإذا حولت أبصار أهل الأعراف نحو أهل النار من غير قصد ، فرأوا وجوههم مسودة ، وأعينهم مزرقة ، قالوا متضرعين إلى اللّه تعالى : ربنا لا تجعلنا مع هؤلاء القوم الظالمين أنفسهم .