تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا » . وكانت نتيجة الحوار أو المناظرة أن أذن مؤذن ، أي أعلم معلم ونادى مناد : أن لعنة اللّه على الظالمين ، أي لعنة اللّه ( الطرد من رحمته ) مستقرة عليهم ؛ لأنهم ظلموا أنفسهم بعدم الإيمان . والمؤذن : إما مالك خازن النار ، وإما ملك غيره . ثم وصف الظالمين بقوله :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ . . .
أي الذين يمنعون الناس عن اتباع سبيل اللّه وشرعه وما جاءت به الأنبياء ، ويطلبون أن تكون السبيل معوجة غير مستقيمة ، حتى لا يتبعها أحد .
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
أي وهم بلقاء اللّه في الدار الآخرة كافرون ، أي جاحدون مكذبون بذلك ، لا يصدقونه ولا يؤمنون به ، فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل ؛ لأنهم لا يخافون حسابا عليه ولا عقابا ، فهم شر الناس أقوالا وأعمالا . وبين الفريقين : أهل الجنة وأهل النار حجاب أي حاجز مانع من وصول أهل النار ، وهو السور الذي قال اللّه تعالى فيه :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ، لَهُ بابٌ ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
[ الحديد 57 / 13 ] . وأعالي السور هي الأعراف التي قال اللّه تعالى فيها :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . .
أي على أعالي ذلك السور رجال يرون أهل الجنة وأهل النار ، ويعرفون كلا منهم بعلامتهم من بياض وجوه المؤمنين وسواد وجوه الكافرين ، كما وصفهم اللّه بها في قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
[ عبس 80 / 38 - 42 ] . وأهل الأعراف : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وهم موحدون قصرت