تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ . . .
أي قال المتبوعون للأتباع : إذا كنا قد أضللناكم ، فليس لكم فضل علينا ، فقد ضللتم كما ضللنا ، فنحن وأنتم سواء في استحقاق الضعف ، أي قد كفرتم وفعلتم كما فعلنا ، فليس تستحقون تخفيفا من العذاب . فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ، أي تلقوا عذاب اللّه بما تسببتم به من الكفر والضلال . وهذا من قول القادة ، أو من قول اللّه لهم جميعا . وهو مثل قوله تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . قالُوا : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ . قالُوا : بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ، بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ . فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا : إِنَّا لَذائِقُونَ . فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
[ الصّافات 37 / 27 - 33 ] . والمقصود من قوله :
فَذُوقُوا الْعَذابَ
التّخويف والزّجر ، لأنه تعالى لما أخبر عن الرؤساء والأتباع أن بعضهم يتبرأ من بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، كان ذلك سببا لوقوع الخوف الشديد في القلب .

فقه الحياة أو الأحكام :

أيّ ظلم أشنع من الافتراء على اللّه تعالى بالتّحليل والتّحريم من غير حكم اللّه ، والتّكذيب بآيات اللّه قولا أو استهزاء أو استكبارا عن اتّباعها ؟ ! وبالرغم من هذا فإنّ هؤلاء المكذّبين ينالهم ما كتب لهم من رزق وعمر وعمل ، وما وعدوا به من خير وشرّ . ومعنى : ما كتب لهم في اختيار الطّبري ، وهو المروي عن ابن زيد وابن عباس وابن جبير : ما قدر لهم من خير وشرّ ورزق وعمل وأجل . والمقرر أن السّادة والأتباع في الكفر سواء ، يدخلون النّار ، ويضاعف لهم العذاب ، إما بالإضلال وهو فعل السّادة ، أو بالتّقليد وإهمال العقل ، وهو فعل